حيدر حب الله

531

حجية الحديث

ويناقش أولًا : بما ذكرناه مراراً من أن ذبّ الرواة عن الدين يغدو مفهوماً حينئذ من خلال قدرتهم على نشر معارف الدين الصحيح بما يحصّل للناس وثوقاً ويقيناً بمضمون دينهم والصواب من الخطأ فيه ، ولو في جملةٍ معتدّ بها من القضايا الدينيّة ، كما أنّ الدين لا ينحصر بالرواية ، بل يقوم على العقل السليم والكتاب الكريم وغير ذلك أيضاً ، فحصر ذلك بمجرّد الرواة تصغيرٌ للمشهد الدفاعي عن الدين في تلك العصور ، بل وفي غيرها أيضاً . ثانياً : ما ذكره الشهيد الصدر ، من أنّ ظاهر هذه المجموعة من الروايات هو الدفاع عن مفاهيم الإسلام ومعارفه وتصحيحها ، وهذا ليس من شأن الراوي بما هو راو ، بل بما هو عالم ومجتهد وفقيه ومتكلّم ، فهذا النوع من الرجال الموسوعيّين هم الذين يتسنّى لهم التمييز بين الحقّ والباطل ، فيصوبّون حركة الأمّة « 1 » . وهذه الملاحظة دقيقة وجيدة في الجملة ؛ بل كون بعض الرواة مصداقاً لهذه الأحاديث في القرون السالفة ليس لمحض عنصر الرواية والوثاقة والسند دوماً ، بل لأنّ ذاك الظرف كانت إقامة الحجّة فيه بنقل كلام النبيّ وأهل البيت وفهمه ووعيه واستخدامه في ردّ أباطيل المبطلين وتحريفات الغالين و . . ولولا الفهم والوعي لم يكن لمجرّد نقل الرواية الدور الوحيد في العمليّة الدفاعيّة ، ولا أقلّ من إمكانيّة فهم الدور بمعزل عن خصوصيّة الرواية والنقل . 11 - نصوص الحث على التدوين والاستنساخ وحفظ الكتب و . . ، فهم مغلوط المجموعة الحادية عشرة هي ما دلّ من الروايات على حفظ الكتب والحثّ على تداولها واستنساخها ، والترغيب في الكتابة ؛ فإننا إذا راجعنا تلك العصور بالنسبة للمجتمع الشيعي مثلًا ، فسوف نجد أنّ أغلب المصنّفات الشيعية كانت عبارة عن

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 387 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 493 .